اسماعيل بن محمد القونوي
327
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لا عوج له ) بكسر العين أي لا إفراط فيه ولا تفريط . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 44 ] وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) قوله : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ لشرف لك ) وإنه أي القرآن قوله لشرف لك حمل الذكر على الشرف مجاز لأن الشرف يستلزم الذكر وكونه شرفا له عليه السّلام لأنه بالقرآن يرفع درجاته في الدنيا والآخرة بسبب عمل بما فيه وكذا شرف لقومه أيضا بعمل مقتضاه وكونه وحياله عليه السّلام شرف عظيم له خاصة ولعل لهذا أعيد اللام في لقومك . قوله : ( أي عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه ) عنه بطريق هل تعملون بمقتضاه أم لا ولذا قاله وعن قيامكم بحقه ففي قوله تسألون تغليب فيه وعد ووعيد . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 45 ] وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) قوله : ( أي واسئل أممهم وعلماء دينهم ) أي فيه مضاف مقدر لأن سؤاله عليه السّلام الرسل المتقدمين ليس بممكن فلا جرم أن المراد خلفاء الرسل عليهم السّلام وأمناؤهم والمراد بالسؤال سؤال استعلام وهو عبارة عن التفحص عن شرائعهم لنكتة سيجيء ولم يلتفت إلى القول بأنه على ظاهره وقد جمع له الأنبياء في بيت المقدس في ليلة الإسراء فأمهم لأنه لا يلائم ما سيجيء فإنه لا يتم سؤاله عليه السّلام إياهم والسؤال إنما يفيد إذا كان في محضر من الناس وأيضا المراد الزام المشركين بهذا السؤال وهم منكرون الإسراء قيل فائدة هذا المجاز التنبيه على أن المسؤول عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما يقوله علماؤهم من تلقاء أنفسهم وقوله تعالى فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ الزخرف : 45 ] لم يعتبر هذا المجاز فيه لإغنائه قوله الذين يقرؤون الكتاب والتعرض للكتاب يفيد ما أفاد قوله وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا وفي الكشاف المراد به مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من الأنبياء نظيره قوله من قال سل الأرض من شق أنهارك الخ فإنه عبارة عن النظر لأنه لا يصح السؤال على الحقيقة وأخر الزمخشري ما اختاره المصنف من المجاز في الحذف إذ التقدير مع القرينة أسهل من التجوز ولذا اكتفى المصنف به واقتصر عليه لكن التجوز شائع في مثله كما مر من سؤال الديار والأرض مع أن المجاز أبلغ فالتعرض له أنسب وتحريف كتبهم لا يضر في مثله بل عدم الاعتماد بالتحريف إنما هو في الفروع ونحوها وأما نحو عبادة الأوثان فكتابهم موثوق به ولذا قال الزمخشري هل جاءت عبادة قط في ملة من الأنبياء . قوله : ( هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد ) والظاهر أن المراد علماء بني إسرائيل وفي الكشاف وقيل « 1 »
--> ( 1 ) فالسؤال على حقيقته على ما اختاره المص فالسؤال وقوعه من علماء الأمة غير مبين في كلامهم ولم أر أحد يصر به أولا وقوعه فالأمر بالسؤال للإرشاد وكونه للوجوب أو للندب أو للأعم منهما غير ظاهر ولم نر أحدا يتعرض له فليتأمل .